العلامة المجلسي

173

بحار الأنوار

ولي دين التوحيد والاخلاص على الوعيد والتهديد كقوله : " اعملوا ما شئتم " أو المراد بالدين الجزاء . ( 1 ) أقول : أكثر آيات القرآن الكريم مسوقة للاحتجاج ، وإنما اقتصرنا على ما أوردنا لكونها أظهر فيه ، مع أنا قد أوردنا كثيرا منها في كتاب التوحيد وكتاب العدل والمعاد ، وسيأتي بعضها مع تفسير كثير مما أوردنا ههنا في كتاب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله . 1 - تفسير الإمام العسكري : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " قال الإمام عليه السلام : كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوله ، فقال عز وجل : " ألم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك وهو بالحروف المقطعة التي منها ألف ولام وميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، فاستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " قال الله تعالى " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم هو " ذلك الكتاب " الذي أخبر به موسى ومن بعده من الأنبياء ، وأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عربيا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا صلى الله عليه وآله ينزل عليه الكتاب يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم . ( 2 ) 2 - تفسير الإمام العسكري : " إن الذين كفروا سواء عليهم " الآية ، قال الإمام عليه السلام : لما ذكر الله هؤلاء المؤمنين ومدحهم ذكر المنافقين ( الكافرين خ ل ) المخالفين لهم في كفرهم فقال : " إن الذين كفروا " بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون من توحيد الله ، ونبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبوصيه علي عليه السلام ولي الله ووصي رسوله وبالأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله " سواء عليهم أأنذرتهم " خوفتهم " أم لم تنذرهم " لم تخوفهم " لا يؤمنون " أخبر عن علمه فيهم ، وهم الذين قد علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون .

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 552 . ( 2 ) تفسير العسكري : 22 .